العلاَّمة آية الله الشيخ عمران السليم الفضلي

 

 

مولده ونشأته

 

 

الشيخ عمران بن حسن بن سليم بن علي آل الفضلي الأحسائي العمْرَاني، فقيه مجتهد ومرجع تقليد. وُلِدَ سنة 1270 هـ في (العمران الشمالية) – الملحقة بمدينة (العمران) الحالية – وهي مدينة من مدن الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وبها نشأ وترعرع، كما أن أسرته أسرة جليلة شريفة لها في منطقة (العمران) مكانة سامية واحترام متميز.

 
     

 

تحصيله العلمي

 

 

تلقى أولاً بعض الدروس العلمية في (الأحساء) في مدينة الهفوف على يد العلامة الكبير الشيخ محمد حسين بوخمسين المتوفى 1316ه‍، ورغم التحاقه المتأخر بالحوزة العلمية – حيث كان عمره في الثلاثين تقريباً – إلا أنه كان متفوقاً بارزاً بين أقرانه، ولما رأى فيه أستاذه الشيخ بوخمسين الجد والاهتمام والاستعداد الذهني المتميز نصحه بالسفر إلى النجف الأشرف لإكمال تحصيله العلمي هناك وكذلك فعل.

وفي النجف أقام حوالي عشرين عاماً أو تزيد مستفيداً من أساطين العلماء وكبار المدرسين، أمثال السيد محمد كاظم اليزدي صاحب كتاب (العروة) المتوفى 1337 هـ‍ والسيد أبو تراب الخوانساري المتوفى 1346 هـ‍ وغيرهما.


وبعد إكمال دراسته وبلوغه رتبة الاجتهاد المطلق عاد إلى وطنه (الأحساء) حاملاً معه إجازات علمية عالية من كبار أساتذته، وسيأتي ذكر هذه الإجازات في آخر الترجمة إن شاء الله تعالى.

 

عاد من النجف إلى وطنه الأحساء في حدود سنة 1325هـ‍، واستقر في مسقط رأسه (العمران الشمالية)، وكان له في منطقة العمران وما جاورها مقام شامخ وشان رفيع.
 

ومع وجود عدد من المراجع الكبار في الأحساء - أمثال الشيخ محمد آل عيثان المتوفى 1331هـ‍ والشيخ موسى بوخمسين المتوفى 1353هـ‍ والسيد ناصر الأحسائي المتوفى 1358هـ - كان المترجم له أيضاً أحد مراجع التقليد لعدد من أهالي الأحساء وقليل من (البحرين)، وبعد رحيل الأعلام الثلاثة المذكورين اتسعت – في الجملة – مرجعيته بشكل تدريجي.


وفي أواخر أيامه كان أحد المراجع البارزين في (الأحساء) إلى جانب المرجع الأوفر حظاً الشيخ حبيب بن قرين الأحسائي المتوفى 1363هـ. هذا وبالإضافة إلى تصديه للمرجعية كان يؤمُ الناس لصلاة الجماعة في بلده (العمران الشمالية)، وكان أيضاً يقوم بدور الإمام والمرشد لعموم منطقة (العمران) وما جاورها طيلة 35 عاماً تقريباً.

 
     

 

علمه وفضله

 

 

كان الشيخ عمران السليمي من الفقهاء المجتهدين؛ درس في الأحساء على يد الشيخ محمد بن الشيخ حسين أبي خمسين وفي النجف الأشرف على يد السيد أبي تراب الخونساري والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي. هذا ويعتبر قدس سره أكبر شخصية إسلامية عرفها تأريخ منطقة العمران فهو وجه البلد وعالمه وقائده.

أثنى عليه كبار أساتذته ثناءً بليغاً، ووصفوه بالعلم الغزير وسعة الاطلاع والتضلع التام في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية، إضافة إلى تقواه وشدة تورعه واتصاله بذات الله تعالى. وقد تم العثور عند بعض أحفاده على اثنتين من إجازات أساتذته له، الأولى من صاحب (العروة) السيد محمد كاظم اليزدي وهي غير مؤرخة، والثانية من السيد أبو تراب الخوانساري، وتاريخها 26 جمادى الثانية 1322ه‍.

 
     

 

جهاده الاجتماعي

 

 

فتح الشيخ مجلسه العامر بذكر الله كقاعة محاضرات يرتادها طلاب العلم والمعرفة. وقد كان كثير من أبناء قرية العمران الشمالية وأبناء القرى المجاورة لها يترددون على مجلس الشيخ لحضور مأتم الحسين عليه السلام الذي يعقده يوم الجمعة وأيام عاشوراء ومناسبات ذكريات المعصومين عليه السلام فكان الشيخ يستثمر وجود الحاضرين بإلقاء محاضراته في مجال العقيدة الإسلامية موضحاً أصول العقيدة التي يجب على الإنسان معرفتها بالنظر لا بالتقليد؛ ومبيناً لأحكام الشريعة المحمدية من عبادات ومعاملات، كل ذلك من وجهة نظر مدرسة أهل البيت عليهم السلام.

وبالإضافة إلى علمه الذي اشتهر به عرف الشيخ بالورع والتقوى والتواضع وحب الخيرات للناس ونفعهم بما يصلحهم.

 
     

 

وفاته

 

 

توفي قدس سره في (العمران الشمالية) بالأحساء في 25 محرم سنة 1360 هـ‍ عن عمر بلغ 90 عاماً، ودفن في مقبرة البلد. هذا وقد خلف من الأولاد خمسة ذكور، أبرزهم العلامة الحجة الشيخ معتوق، ثم العلامة الشيخ كاظم المعروف بالشيخ كاظم الهجري إمام وعالم مدينة (عبادان).

 
     

 

من آثاره

 

 

(1) رسالة في فقه الصلاة اليومية، لعمل مقلديه.
(2) الرسالة المنجية من الهلكة في أصول الدين، توجد نسخة منها في (الأحساء) بقرية (المنصورة) في حوزة الأستاذ حسين العبدالله، وهي بخط السيد حسن الحداد تاريخ كتابتها 21 شعبان1342 هـ.

 

وفي أولها يقول المترجم له: "... أما بعد فقد التمسني بعض الأخوان الأتقياء الأخيار أن أكتب رسالة في العقائد الأصولية الدينية الواجب على المكلف معرفتها، وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد وما يتبعها بالدليل ولو إجمالاً لا بالتقليد على ما يحتمله عوام الناس، فالتزمت إجابته حيث رأيت أثر الإيمان على صفحات وجهه، مع ما أنا فيه من الاشتغال بالناس ودواعي الأعراض إذ لا يسقط الميسور بالمعسور وإلى الله مرجع الأمور، وسميت هذه الرسالة (المنجية من الهلكة)، ورتبتها على مقدمة وخمسة أبواب..".

وقد طبعت هذه الرسالة في مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر - لبنان/ بيروت - الغبيري في شهر محرم الحرام سنة 1421 هـ تحقيق الأستاذ حسين العبدالله. ومن خلال هذه الرسالة يكتشف المتابع والقاريء أن الشيخ عمران السليم يرى آراء الشيخ الأوحد أحمد بن زين الدين الأحسائي قدس سره الشريف.

ويَذكرُ المرحوم الحاج محمد بن الشيخ معتوق بن المترجم له أن للشيخ عمران مؤلفات أخرى غير ما ذكر، لكنها جميعاً تلفت ولا يعرف اليوم حتى اسمها.

 

طيّب الله روحه، ونوّر ضريحه جزاء لما قدمه من جهود في سبيل نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام، وما خلَّفه لنا من تراث ..سائلين الله أن يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب الدعاء .

 
     

 

إجازاته

 

 

(1) نص إجازة صاحب (العروة) السيد محمد كاظم اليزدي:

 

"بسم الله الرحمن الرحيم، حمداً لك يا من جعل العلماء ورثة الأنبياء، وثناءً عليك يا من خصهم بخشيته حيث قال عز من قائل: "إنما يخشى الله من عباده العلماء"، وأشرف الصلوات على أشرف المخلوقات، محمد وعلي والعترة الأمناء، صل اللهم عليهم صلاةً تستغرق جزائهم عنا وتستوفي أداء ما يجب من نشر صحائف الشكر والامتنان لهم منا.


وبعد: فإني لو حاولت بيان شرف العلم وأهله، واستيفاء ما لا يأتي به الاستيفاء من فضلهم وفضله، لكنت قد حاولت مرقىً شامخاً نازحا، ورميت بطرفي من الصعاب الشوامخ مرمىً طامحا، على أني لو أتيت به لكنت قد أوضحت لأولي الألباب ما هو واضح، ولو عرفتهم ذلك لطفقت في حجتي أشرح لهم المعرف الشارح، وإن من حق العلم وحفظ ذمامه دلالة الناس على معالمه وأعلامه، لذا رأيت أن أدل المعتصمين بولاية أهل الذكر على أريج هذا العطر، عنوان صحيفة الكمال، وديباجة كتاب الفضل و الإفضال ، عمدة الأفاضل وزين المحافل، نجم العلم المتلالي، وطود العلى المتعالي، إنسان عين الكمال وعين الإنسان، ولدنا الجليل بل الشيخ النبيل الشيخ عمران، أيده الله تعالى بتأييداته الجليلة، وسدده بتسديداته الجميلة، قد أفنى شطر عمره في طلب العلم ليله ونهاره، وجعل الجد في تحصيله دثاره وشعاره، حتى أصبح قد جمع علماً فائقاً وفضلاً رائقاً، واطلاعاً في الفقه والأصول واضطلاعاً في علم آل الرسول، مع تقوى وصلاح وتوفيق ونجاح، وحسن أخلاق وطيب أعراق، وشرف ذاتٍ وكرم صفات.


فأسأل الله تعالى أن يجعله علماً للهداية مرفوعاً، وتابعاً للحق وعليه متبوعاً، ويرشد به الأنام كما أرشده ويسعد به كما أسعده.
وإن أعظم أَلَّيتي عليه وألزم وصيتي إليه تقوى الله العظيم التي هي الحصن الرفيع والكهف المنيع، والجُنَّة الواقية والجُنَّة الباقية، وأن لا ينسانا من جميل ذكره وصالح دعواته في خلواته وجلواته.


ورجاءنا من إخواننا المؤمنين الواقفين على رقيمتنا هذه أن لا يألوا جهداً في الطاعة له والاختلاف إليه والأخذ منه والتردد لديه، فإني أرجو – والثقة بالله – أن لا يقودهم إلا إلى الهدى ولا يصدهم إلا عن الردى إن شاء الله تعالى، ولا حول ولا قوة إلا به وهو حسبي ونعم الوكيل".


الأحقر: محمد كاظم الطباطبائي.

الخاتم الشريف

 
     

 

(2) وهذا نص إجازة السيد أبو تراب الخوانساري، وهي إجازة اجتهاد ورواية:


"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هدانا إلى دين الإسلام، وأرشدنا إلى ما شرع لنا من الحدود والأحكام، بوسيلة نبيه المختار وآله الأطهار عليه وعليهم السلام، ثم جعل العلماء الأعلام من بعدهم هداةً للأنام ومصابيح للظلام ونواباً وخير قوَّام، وصلى الله على محمد وآله عليهم السلام البررة الكرام، ولعنة الله الدائمة على لأعدائهم ما دامت الليالي والأيام.


وبعد: فلا يخفى على كافة المؤمنين أن جناب العالم الرباني والفاضل الصمداني، اللوذعي الألمعي الحبر الزكي التقي النقي، المجتهد الفحل، الفقيه الأصولي الرجالي، الشيخ الجليل شيخ عمران بن المرحوم حسن آل سليم الأحسائي، متع الله المسلمين بطول بقائه وحباه بأفضل حباءه، قد هجر ملياً من بلاده إلى العراق طلباً للتحصيل، وأجهد نفسه الشريفة ساعياً في طلب المجد الأثيل، وحضر عند جمع من الأعيان وعندنا برهة من الزمان حتى تخرج علينا واصلاً إلى رتبة الاجتهاد وبالغاً ما تمنى وأراد، فله – دام فضله – أن يعمل بما يستنبطه، وله القضاء والفتوى والتصرف في ما لا يجوز التصرف فيه إلا للمجتهد بما يشاء.


وحيث إنه قد استجاز مني تأسياً بالسلف الصالحين وتيمناً بالدخول في سلسلة الرواة عن الأئمة المعصومين، فأجزت له أن يروي عني عن مشائخي – بطرقهم المعلومة – جميع كتب الأخبار وسائر مصنفات علمائنا الأبرار ومصنفاتي لا سيما كتابنا المسمى بـ(سبيل الرشاد) بالشروط المعتبرة عند شيوخ الإجازات.


وألتمس من جنابه أن لا ينساني من الدعاء في أوقات الدعوات، كما أني لا أنساه إن شاء الله.
حرره العبد الآثم الجاني أبو تراب الموسوي الخونساري النجفي في 26 شهر جمادى الثانية من شهور سنة 1322هـ‍".

الخاتم الشريف

 
     
 

<< الصفحة التالية | عودة إلى الواجهة | صفحة الموقع الرئيسية | الصفحة السابقة >>